ابن ظهيرة
201
الجامع اللطيف
فصل فيما ورد في حق قريش من الآيات والأحاديث والآثار قال اللّه تعالى : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ السورة ( سورة قريش ) قال الكواشى : أصل الرحلة السير على الراحلة ثم استعمل لكل سير وقرئ بضم الراء ، وهي الجهة يرحل إليها ، وأراد رحلتي الشتاء والصيف فأفرد للعلم به لأن قريشا كانت ترتحل كل عام للتجارة رحلتين رحلة شتاء إلى اليمن لأنه أدفأ ، ورحلة صيف إلى الشام يستعينون بهم على المقام بمكة . وقريش من ولد النضر بن كنانة ، ومن لم يلده فليس بقرشى . انتهى . والأشهر أن كل من كان من ولد فهر بن مالك فهو قرشي ، ومن لم يكن من ولده فليس بقرشى ، وهو جماع قريش بأسرها ، والدليل على صحة ذلك أنه لا يعلم قرشي من كتب النسب اليوم أن قريشا تنسب إلى أب فوق فهر ، وفهر لقب له والذي سمته به أمه قريش . وسيأتي آنفا سبب تسميته بذلك بأبسط من هذا إن شاء اللّه تعالى . قال صاحب « المدارك » وكانت قريش في رحلتهم آمنين لأنهم أهل حرم اللّه فلا يتعرض لهم وغيرهم يغار عليهم . والتنكير في جوع وخوف لشدتهما يعنى أطعمهم بالرحلتين من جوع شديد كانوا فيه قبلهما ، وآمنهم من خوف عظيم ، وهو خوف أصحاب الفيل أو خوف التخطف في بلدهم ومسيرهم . وآمنهم من خوف الجذام فلا يصيبهم ببلدهم . انتهى ملخصا . وقال تعالى : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ( سورة الزخرف : 44 ) قيل في تفسيرها يقال ، ممن هذا الرجل ؟ فيقال : من العرب . فيقال : من أيهم ؟ فيقال رجل من قريش . وعن ابن عباس : وإنه لذكر لك ولقومك شرف لك ولقومك . وقال تعالى : لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ ( سورة الأنبياء : 10 ) أي فيه شرفكم وقال تبارك وتعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( سورة الشعراء : 214 ) المراد قريش ، وقال تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ أي كريم يعنى قريشا ، وقال تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ( سورة الشورى : 23 ) أي لا أسألكم أجرا إلى ما أدعوكم